سميح دغيم

64

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

المخصوصة حاصلا ، إنّما قلنا إنّ المعلوم ليس إلّا الوجود والسلوب والإضافيّات وذلك لأنّا إذا استدللنا بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود علمنا أنّه موجود ، وما وراء ذلك فهو من باب الصفات ، مثل أن نقول إنّه واجب الوجود معناه أنّه الموجود الذي لا يقبل العدم ، ونقول إنّه قديم ومعناه أنّه كان موجودا من الأزل إلى الآن ، ونقول إنّه أبديّ ومعناه أنّه موجود من الآن لا إلى آخر ونهاية ، ونقول أنّه ليس بجسم ولا بجوهر ولا في مكان وليس له ضدّ ولا ندّ ، كل ذلك سلوب ، ونقول إنّه قادر أي أنّه يصحّ منه الفعل والترك ، ونقول إنّه عالم أي أنّه يصحّ منه إيقاع الفعل على وجه الإحكام ، ونقول إنّه مريد أي أنّه يصحّ منه إيقاع الفعل على سبيل التخصيص ، وكل ذلك إضافات ، فثبت أنّه ليس المعلوم للخلق منه إلّا الوجود والسلوب والإضافات . وإنّما قلنا إنّ العلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة لأنّا إذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد عقلنا جازما بأنّه متى كانت الصفات هي هذه وجب أن تكون الذات هي الحقيقة المخصوصة الفلانيّة على التعيين ، بل نجد عقلنا جازما بأنّه لا بدّ وأن تكون تلك الحقيقة في نفسها حقيقة مخصوصة متميّزة عن سائر الحقائق . وأمّا أن يعرف العقل تعيّن تلك الحقيقة فهذا غير حاصل ، وهذا كما أنّا لمّا شاهدنا الأثر المخصوص عن المغناطيس قلنا إنّ له حقيقة مخصوصة مميّزة عن سائر الحقائق ، فأمّا أن نعلم تلك الحقيقة بعينها فهذا غير حاصل ، فكذا هاهنا لما علمنا اختصاص ذاته بهذه الصفات على أصل الوجوب واللزوم ، وعلمنا أنّ له حقيقة متميّزة عن سائر الحقائق ، وأمّا أن نعلم من هذه الصفات تلك الحقيقة المخصوصة بعينها فهذا غير حاصل ، والعلم به ضروري ، فعلمنا أنّ العلم بحقيقته المخصوصة غير حاصل . ( أر ، 219 ، 4 ) - إنّ الإضافات أعراض موجودات في الأعيان ، لأنّ المعقول من كون الإنسان أبا لغيره مغاير لذاته المخصوصة ، بدليل أنّه يمكن أن يعقل ذاته مع الذهول عن كونه أبا أو ابنا ، والمعلوم غير ما هو غير معلوم . ( أس ، 81 ، 14 ) - الإضافات لا وجود لها في الأعيان . ويدلّ عليه وجوه : الأول : لو كانت الإضافة موجودة في الأعيان ، لزم أن تكون ذات اللّه تعالى محلّا للحوادث المتعاقبة من الأزل إلى الأبد ، لأنّ كل حادث فقد كان اللّه تعالى موجودا قبل حدوثه ، ثم يصير موجودا مع حدوثه ، ثم يكون موجودا بعد حدوثه . فهذه القبليّات والبعديّات إضافات ، ومحلّها هو ذات اللّه تعالى . فلو كانت هذه الإضافة أمورا موجودة ، للزم أن تكون ذات اللّه تعالى محلّا للحوادث . الثاني : لو كانت الإضافة صفة موجودة ، لكان حصولها في ذلك المحلّ زائدا عليها ، ثم ذلك الزائد أيضا حاصلا في ذلك المحل . فيلزم التسلسل . . . الثالث : لو كانت الإضافة صفة موجودة ، لكانت مشاركة لسائر الموجودات في الموجوديّة ، ومخالفة لها في ماهيّتها المخصوصة ، فتكون ماهيّتها غير وجودها . فاتّصاف تلك الماهيّة بذلك الوجود ، إضافة أخرى . ويلزم التسلسل . الرابع : كون الشيء قبل شيء